5 -قوله تعالى: {الرَّحْمَنِ} قال الأخفش: (هو الرحمن) . [قال المبرد: ( {الرَّحْمَنِ} مرفوع على خبر المبتدأ المضمر) . لأنه لما قال: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَق} بينه فكأنه قال: هو الرحمن] ، كقوله: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّار} [الحج: 72] ، المعنى ففي النار.
قوله تعالى: {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قال كثير من أهل التأويل: استوى معناه استولى.
وقد بينا استقصاء هذا عند قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} .
وأخبرني العروضي عن الأزهري عن المنذري قال: (سئل أحمد بن يحيى عن قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فقال: الاستواء الإقبال على الشيء) .
وقال الأخفش: (استوى أي علا تقول: استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته) . ونحو هذا قال أبو عبيدة. وعلى هذا التفسير معنى الآية: أنه عز وجل علا على العرش بقدرته وقوته، وخص العرش بالذكر؛ لأنه أعظم المخلوقات. وعامة السلف أعرضوا عن الكلام في هذه الآية ونظائرها وذلك طريقة مالك، والشافعي، والأوزاعي، والثوري رحمهم الله.
6 -قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الآية.
تأويلها إنه مالك كل شيء ومدبره. وقوله تعالى: {وَمَا بَيْنَهُمَا} قال المبرد: (يعني الهواء) . {وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} الثرى في اللغة معناه: التراب الندي، وثَرَّيْتُ التربة بللتها، ويقال: ثَرِيْتُ الأرضَ ثَرَّى فهي ثَرِيَّةٌ إذا ابتل ترابها بعد الجدوبة، وأَثْرَتْ فهي ثَرِيَّة إذا كثر ثَراها، ويقال: أرض ثَرِيَّةٌ أي ذات ثَرَى، والثَرى يستعمل في أشياء كثيرة يقال: قد بدا ثَرَى الماء من الفرس، وهو حين يندى بعرقه.
وقال ابن الأعرابي: يقال: فلان قريب الثَّرَى بعِيد النَّبَط للذي يعد ولا وفاء له. ويقال: إِني لأَرَى ثَرَى الغضب في وجه فلان أي: أَثَره، ومنه قول الشاعر: