فلو كان المعنى كما ذهبوا إليه ما أنكر ابن مسعود قراءة من قرأ: {طه} بإسكان الهاء. وأصله: طأ بالهمز فأبدلت منها الهاء، كما قالوا: هياك وهرقت، في إياك، وأرقت، ويجوز أن يكون الأصل طا من وطي على ترك الهمز، ثم أثبتت الهاء فيها للوقف، والوجهان ذكرهما أبو إسحاق. وهذه قراءة شاذة لا يقرأ بها.
قال ابن الأنباري: (وجه قول من قال: إن {طه} لغة غير العرب، أن لغة قريش وافقت تلك اللغة في هذا المعنى من جهة اتفاق اللغتين؛ لأن الله تعالى لم يخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - بلسان غير قريش) .
فمن بني {طه} على يا رجل قال: موضعه رفع بالنداء المفرد. ووجه قول من قال: إنه قسم أن التأويل: وحق طه وحق حروف المعجم التي نزل القرآن بها، وأثنى على الباري وسبح ومجد بما انتظم من كلمها، وموضعه خفض بإضمار واو القسم، أو نصب على أنه حلت محل: حقًا ويقينًا، ويمينًا صادقة، وحلفًا بارًا. وقول من قال: إنه من فواتح السور أن يصرف طه إلى مثل ألا في افتتاح الكلام حين يقال: ألا إن عبد الله مقيم.
2 -قوله تعالى: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} أي: لتتعب وتبلغ من الجهد ما بلغت. قال أبو إسحاق: (أي لتصلي على إحدى رجليك فيشتد عليك) .
قال الكلبي: (لما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت عبادته، فأمره الله أن يخفف على نفسه، وذكر له أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل ذلك التعب، وكان بعد نزول هذه الآية ينام بعض الليل ويصلي بعضه) .
وذكر مقاتل في سبب النزول غير هذا وهو أنه قال: (قال أبو جهل والمشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنك لتشقى بترك دنيا، وذلك لما رأوا من جهده وطول عبادته، فأنزل الله هذه الآية جوابًا للمشركين) .