قوله تعالى: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ... (55) }
إعادة لفظ كان تنبيه على أن كل وصف منها منتقل بالمدح عليه.
قوله تعالى: (وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) .
فيه تشريف له بوجهين:
أحدهما: أن لفظ العندية منسوبة إلى الله عز وجل.
والثاني: وصف الرضا.
قال الزمخشري: أصله مرضو.
وقال ابن عطية: أصله مرضوي، والصحيح ما قال الزمخشري؛ لقوله تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) فهو من ذوات الواو، ولذلك لم يُمَلْ ورش مرضاة، وأمالها الكسائي.
قلت: قال صاحبنا ابن القصار: اعتبر أصل المادة وهو رضو؛ فجاءت واو في آخر الفعل قبلها كسرة فقلبت ياء؛ لأن مصدره رضوان، وراعا ابن عطية أصل الإعلال؛ لأنه لما أعل رجع إلى الياء، وأصل الإعلال عندهم إنما يعتبر في الفعل.
قيل لابن عرفة: اعتبر ابن عطية في الفعل، وهو رضيت ورضينا.
قال ابن عطية: إنما وصف إسماعيل بصدق الوعد؛ لأنه وعد رجلا أن يلقاه في موضع فانتظره إسماعيل يوما وليلة، وقيل: انتظره سنة.
ابن عرفة: والعجب من الزمخشري على تأخره على ابن عطية كيف لم يذكر القول الأول.
قال ابن عطية: وفعله نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وسلم قبل البعثة، ذكره النقاش، وخرجه الترمذي.
ابن عرفة: وذكر عياض في الشفاء: أنه انتظر موعوده ثلاثة أيام، وذكر ابن ماجه حديثا.
قال ابن عرفة: والعطف في الآية تدل أن الرسالة أشرف من صدق الوعد والأمر بالصلاة والزكاة مستند إلى تبليغه عن الله أشرف من وصف الرسالة فقط، والرضا مع ذلك أشرف من الجميع.
قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ... (56) }
قيل: إنه ولد قبل وفاة آدم عليه السلام بمائة سنة*.
ابن عرفة: والظاهر أنه نبي فقط؛ لأن هذه الأوصاف ذكرت على معنى التشريف له فيعتبر في ذلك أعلاها؛ فلو كان رسولا لمدح بوصف الرسالة.
قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ... (58) }