فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281666 من 466147

قوله تعالى: (إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) [الممتحنة: 4] ، فلو كان شارطاً للإيمان لم يكن مستنكرا ومستثنى عما وجبت فيه الأسوة. وأمّا (عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) [التوبة: 114] ، فالواعدُ هو إبراهيمُ لا آزر، أي: ما قال (وَاغْفِرْ لِأَبِي) [الشعراء: 86] إلا عن قوله: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) ، وتشهد له قراءةُ حمادٍ الرواية: (وعدها أباه) . والله أعلم (حَفِيًّا)

قوله: (وأما(عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَا إيَّاهُ) [التوبة: 114] فالواعد إبراهيم لا آزر): إبطالٌ لاستشهاد الخصوم وقولهم: إنما استغفر له لأنه وعده أن يؤمن، بدليل قوله: (ومَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَا إيَّاهُ) [التوبة: 114] بأن الواعد هو إبراهيم لا آزر، بدليل قراءة حماد.

وقلت: أظهر منه سياق الآيات؛ لأن قوله عليه السلام: (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) إنما صدر منه بعد فظاظة أبيه في الرد وغلظته في قوله: (لأَرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًا) ، فيكون هذا هو الوعد، فالواعد في قوله: (وعَدَهَا إيَّاهُ) هو إبراهيم عليه السلام، فيعلم منه ضعف قول صاحب (( التيسير ) ): الاستثناء في قوله: (إلاَّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) [الممتحنة: 4] منقطعٌ تقديره: لكن (قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) ؛ لأنه كان لموعدةٍ وعدها أبوه، فظن أنه قد أنجزها، فلما تبين إصراره تبرأ منه، ولا تحل لكم ذلك مع علمكم.

قوله: (ما قال:(واغْفِرْ لأَبِي) [الشعراء: 86] إلا عن قوله) أي: ما صدر قوله إلا عن قوله: (لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) وبسببه، كقوله:

ينهون عن أكلٍ وعن شربٍ

قوله: (قراءة حمادٍ الرواية) ، قيل: حمادان، الرواية الكوفي، والراوية البصري، وهو المراد ها هنا، وتصحيفاته مشهورةٌ، من ذلك في قوله: (عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ) [الأعراف: 156]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت