{فَلَمَّا اعتزلهم} ما تَدْعُون: تعبدون {مِن دُونِ الله} يعني الأصنام فذهب مهاجراً {وَهَبْنَا لَهُ} بعد الهجرة {إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً} يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب {وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا} نعمتنا ، قال الكلبي: المال والولد ، وقيل: النبوّة والكتاب ، بيانه قوله {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} [الزخرف: 32] .
{وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} يعني ثناءً حسناً رفيعاً في كلّ أهل الأديان ، وكلّ أهل دين يتولّونهم ويثنون عليهم.
{واذكر فِي الكتاب موسى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً} يعني غير مرائي ، قال مقاتل: مسلماً موحداً ، وقرأ أهل الكوفة: مخلَصاً بفتح اللام يعني أخلصناه واخترناه {وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَنَادَيْنَاهُ} دعوناه وكلّمناه ليلة الجمعة {مِن جَانِبِ الطور الأيمن} يعني يمين موسى ، والطور: جبل بين مصر ومدين {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} يعني رفعناه من سماء إلى سماء ومن حجاب إلى حجاب حتى لم يكن بينه وبينه إلاّ حجاب واحد .
وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا مكّي بن عبدان قال: حدَّثنا أبو الأزهر قال: حدَّثنا أسباط عن عطاء بن السائب عن ميسرة {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} قال: قرّبه حتى سمع صريف القلم ، والنجيّ: المناجي كالجليس والنديم.
{وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً} وذلك حين سأل موسى ربّه عزّ وجلّ فقال: {واجعل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي} [طه: 29 - 30] وحين قال {فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ} [الشعراء: 13] فأجاب الله دعاءه.