فاقتتلوا فظهر على المسلمين ، فذلك قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الذين يَأْمُرُونَ بالقسط مِنَ الناس} .
قال قتادة: وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ} يعني: اختلفوت فصاروا أحزاباً.
قوله تعالى: {مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} .
هذا تكذيب للذين قالوا: إن عيسى ابن الله . أي: ما يصلح له أن يتخذ ولداً ، بل كل شيء خلقه.
ثم قال سبحانه: ينزه نفسه عما قالوا ، أي: تنزيهاً لله أن يكون له ما أضيف إليه من الولد ، فقال: {مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} ، ينفي عن نفسه وينزهها عما يقول الظالمون ،
وهذا اللفظ ظاهره الحظر ، والله لا يحظر عليه شيء ، لكنه محمول على معناه . ومعناه النفي ، أي: ما كان الله ليتخذ ولداً . فهو نفي عن الله ما لا يليق به وليس فيه في الباطن حظر . ومثله قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً} [النساء: 92] معناه النفي ، وتقديره: ما كان لمؤمنٍ أن يقتل مؤمناً . فظاهره حظر ، ومعناه النفي ، ولو كان حظراً لم يستثنى منه الإثبات في قوله"إلا خطأ"والنفي يستثنى منه الإثبات . ومعنى الإثبات في هذا ، إجازة وقوعه من المؤمن لا أنه إطلاق له أن يفعل ذلك ، وقد مضى ذكر هذا . ومثله {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} [النمل: 60] ظاهره الحظر . أي لا تفعلوا وهو تعالى لم يحظر على خلقه أن يفعلوا ذلك ، وإنما معنى ذلك ، النفي عنهم القدرة على اختراع ذلك.
فالمعنى: ما كنتم مخترعين ذلك ، ومحدثين له ، بل الله اخترعه وأحدثه . وهو كثير في القرآن يقاس عليه ما شابهه.
ثم قال: {إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} .
أي: إذا أراد خلق شيء ، فإنما يقول له كن فيكون موجوداً حادثاً لا يتكلف في حدوثه معالجة ولا معاناة تصحيح ، والتقدير ، إذا قضى أمراً كونه . وقد زل في