يأتيك الموت وأنت على ذلك"."
يقول الله - عزَّ من قائل: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ
إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ
عَلِيًّا (50) . ثم ذكر - جلَّ جلالُه - موسى وهارون وإسماعيل وإدريس - عليهم
السلام.
يقول الله - جل ذكره: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ)
كإدريس (وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) كهود وصالح وغيرهما(وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)
أي: خشعًا خُضعًا، ثم يخرون سُجدًا ثانية راهبين راغبين، ثم عطف
بالواو على معنى ما تقدم بقوله: (وَبُكِيًّا) .
كذلك قال - عز من قائل - فيما حكى عن إخوانهم على جميعهم السلام:
(قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ
لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108)
فهذا منهم مقام خشوع وإيمان وتصديق.
ثم قال: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) والمراد
بهذا الذكر من اجتلاب أسمائهم والإعلام بأحوالهم: توجه الأمر إلى النبي وإلى
من تبعه باتباعهم، وحسن الاقتداء بأفعالهم، وأن يكونوا في مستقبل أمرهم
أحسن حالاً منهم في ماضيه. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 491 - 494} ...