ثم قال: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (27) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (28) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (31) [الصافات: 27 ، 31] يعني: نحن وأنتم ذائقون العذاب ، وقد تقدم تفسير هذا.
قال اللّه تعالى: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ [ق: 28] يعني: المجرمين وقرناءهم من الشياطين وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ق: 28 ، 29] . أي: لا يغيّر عن جهته ، ولا يحرّف ، ولا يزاد فيه ولا ينقص ، لأنّي أعلم كيف ضلّوا وكيف أضللتموهم.
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق: 29] .
في سورة الروم
الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ [الروم: 1 ، 5] .
كانت (فارس) غلبت (الروم) على أرض الجزيرة ، وهي أدنى أرض الروم من سلطان فارس ، فسرّ بذلك مشركو قريش.
وكان المسلمون يحبّون أن تظهر الروم على أهل فارس ، لأن الروم أهل كتاب ، وأهل فارس مجوس ، فساءهم أن غلبوهم على شيء من بلادهم ، فأنزل اللّه تعالى:
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ أي: والروم من بعد أن غلبوا سَيَغْلِبُونَ أهل فارس. وغلبهم يكون للغالبين والمغلوبين جميعا ، كما تقول: والشهداء من بعد قتلهم سيرزقون ، أي:
من بعد أن قتلوا فِي بِضْعِ سِنِينَ والبضع: ما فوق الثلاث ودون العشر. فغلبت الروم أهل فارس وأخرجوهم من بلادهم يوم الحديبية.