وعلى قول غيره من أهل التأويل على الابتداء، أي: اذكر لهم نبأ إسماعيل وقصته في الكتاب على الاحتجاج له عليهم؛ لأن هذه الأنباء والقصص كانت في كتبهم، فأخبر رسوله عن تلك الأنباء والقصص على ما كانت؛ ليخبرهم؛ فيعلموا أنه إنما عرفها باللَّه؛ ليدلهم ذلك على النبوة ورسالته.
ثم اختلف في إسماعيل: قال عامة أهل التأويل: هو إسماعيل بن إبراهيم، صلوات اللَّه عليهما.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو الذي قالوا: (ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، ولكن لا نعلم ذلك إلا بالخبر عن اللَّه، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) :
قال عامة أهل التأويل: سماه: (صَادِقَ الْوَعْدِ) ؛ لأنه وعد رجلًا أن يقيم عليه وأن ينتظره حتى يرجع إليه، فأقام مكانه أيامًا ينتظره للميعاد حتى رجع إليه.
لكن لا يحتمل أن يكون مثل إسماعيل يَعِدُ عِدَةً ولا يستثني، وقد نهى اللَّه رسوله أن يقول: إني فاعل كذا غدًا حتى يستثني، وهو قوله: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23)
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)، ويكون قوله: (صَادِقَ الْوَعْدِ) ، أي: صِدِّيقًا، والصِّدِّيق هو القائم بوفاء كل حق ظهر له؛ لأن كل مؤمن يعتقد في أصل إيمانه طاعة ربه في كل أمر يأمر به والانتهاء عن كل نهى ينهاه، ووفاء كل حق عليه، فسماه: صادق الوعد؛ لقيامه بوفاء كل حق ظهر له وتجلى، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) قد ذكرناه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا(55) أي: يأمر قومه بالصلاة والزكاة، وإن كانت الصلاة هي الصلاة المعروفة والزكاة المعروفة، ففيه أنهما كانتا في الأمم الماضية، وإن كان الدعاء والثناء وما به تزكو الأنفس وتصلح، فهو على جميع الخلائق، ذلك واللَّه أعلم.