قال: أخبرني الثقة بإسناده، عن ابن عباس أنه سئل كعب الأحبار عن إدريس فقال كعب: إن إدريس كان رجلاً خياطاً، وكان يقوم الليل ويصوم النهار ولا يفتر عن ذكر الله عز وجل، وكان يكتسب فيتصدق بالثلثين.
فأتاه ملك من الملائكة يقال له إسرافيل، فبشره بالجنة وقال له: هل لك من حاجة؟ قال: وددت أني أعلم إلى متى أجلي فأزداد خيراً.
فقال له: ما أعلمه، ولكن إن شئت حملتك إلى السماء.
قال: فحمله إلى السماء، فلقي ملك الموت، فسأله عن أجله، ففتح كتاباً معه فقال: لم يبق من أجلك إلا ست ساعات أو سبع ساعات، وقال: أُمرتُ أن أقبض نفسك هاهنا، فقبض نفسه في السماء، فذلك رفع مكانه.
وروى الكلبي، عن زيد بن أسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن إدريس جد أبي نوح؛ وكان أهل الأرض يومئذ بعضهم مؤمناً وبعضهم كافراً، فكان يصعد لإدريس من العمل ما كان يصعد لجميع بني آدم، فأحبه ملك الموت، فاستأذن الله تعالى في خلته، قال: فأذن له."
قال: فهبط إليه في صورة غير صورته، على صورة آدمي لكيلا يعرفه فقال: يا إدريس إني أحب أن أصحبك وأكون معك.
فقال له إدريس: إنك لا تطيق ذلك.
قال: أنا أرجو أن يقويني الله عز وجل على ذلك، فكان معه يصحبه.
وكان إدريس يسيح النهار كله صائماً؛ فإذا جنّه الليل أتاه رزقه حيث يمسي، فيفطر عليه ثم يحيي الليل كله.
فساحا النهار كله صائمين، حتى إذا أمسيا أتى إدريس رزقه فأكله ودعا الآخر، فقال: لا والذي جعلك بشراً ما أشتهيه، فيطعم إدريس ثم يستقبلا الليل بالصلاة.
فإدريس تناله السآمة والفترة من الليل والآخر لا يسأم ولا يفتر، فجعل إدريس يتعجب منه ثم أصبحا صائمين فساحا، حتى إذا جنهما الليل أتى إدريس رزقه فجعل يطعم ودعا الآخر فقال: لا والذي جعلك بشراً ما أشتهيه فيطعم.