وأخرج ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند ، عن بعض أصحابه قال: كان ملك الموت صديقاً لإدريس عليه السلام ، فقال له إدريس يوماً: يا ملك الموت ، قال: لبيك. قال: أمتني ، فأرني كيف الموت؟ قال له ملك الموت: سبحان الله يا إدريس! ، إنما يفر أهل السماوات والأرض من الموت ، وتسألني أن أريك كيف الموت؟ قال: إني أحب أن أراه ، فلما ألح عليه قال له: يا إدريس ، أنا عبد مملوك مثلك ، وليس إليّ من الأمر شيء. قال: فصعد ملك الموت فقال: رب إن عبدك سألني أن أريه الموت كيف هو؟ قال الله له: فأمته. فقال له ملك الموت: يا إدريس ، إنما يفر الخلق من الموت ، قال: فأرني. فلما مات بقي ملك الموت لا يستطيع أن يرد نفسه إليه ، فقال: يا رب ، قد ترى ما إدريس فيه؟ فرد الله إليه روحه ، فمكث ما شاء حياً ، ثم قال يا ملك الموت: أدخلني الجنة فأنظر إليها؟ قال له: يا إدريس ، إنما أنا عبد مملوك مثلك ليس إليّ من الأمر شيء ، فألح عليه فقال ملك الموت: يا رب ، إن عبدك إدريس قد ألح عليّ فسألني أن أدخله الجنة فيراها؟ وقد قلت له: إنما أنا عبد مثلك ، وليس إليّ من الأمر شيء. قال الله: فأدخله الجنة قال: إن الله علم من إدريس ما لا أعلم أنا ، فاحتمله ملك الموت فأدخله الجنة ، فكان فيها ما شاء الله ، فقال له ملك الموت: اخرج بنا. قال: لا. قال الله: {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى} [الصافات: 58] وقال الله: {وما هم منها بمخرجين} [الحجرات: 48] وما أنا بخارج منها. قال ملك الموت: يا رب ، قد تسمع ما يقول عبدك إدريس. قال الله له: صدق عبدي هو أعلم منك ، فاخرج منها ودعه فيها.
فقال الله: {ورفعناه مكاناً علياً} .