والرسول: مَنْ أُوحي إليه بشرع يعمل به ويُؤْمَر بتبليغه لقومه ، أما النبي ، فهو مَنْ أُوحِي إليه بشرع يعمل به لكن لم يُؤْمَر بتبليغه . إذن: فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولاً ؛ لأن النبي يعيش على منهج الرسول الذي يعاصره أو يسبقه .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطور}
قوله تعالى: {مِن جَانِبِ الطور الأيمن} [مريم: 52] أيمن الطور ، أَمْ أيمن موسى؟ أيّ مكان لا يُقال له أيمن ولا أيسر ، إنما الأيمن والأيسر بالنسبة لك أو لغيرك ، فالذي تعتبره أنت يميناً يعتبره غيرُك يساراً ، ولا يُقال للمكان أيمن ولا أيسر إلا إذا قِسْته إلى شيء ثابت كالقِبْلة مثلاً فتقول: أيمن القبلة ، وأيسر القبلة ، وخلف القِبْلة ، وأمام القِبْلة .
إذن: فقوله: {مِن جَانِبِ الطور الأيمن} [مريم: 52] أي: أيمن موسى ، وهو مُقبل على الجبل ، وهذه لقطة مختصرة من القصة جاءت مُفصَّلة في قوله تعالى: {فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً} [القصص: 29] .
وقوله: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} [مريم: 52] أي: قرَّبْناه لِنُنَاجيه بكلام . والنجيّ: هو المنَاجِي الذي يُسِرُّ القول إلى صاحبه ، كما جاء في الحديث الشريف:"إذا كنتم ثلاثة فلا ينتاجَ اثنان دون الآخر ، فإن ذلك يُحزِنه".
وقد قرَّب الله تعالى موسى ليناجيه ؛ لأن هذه خصوصية لموسى عليه السلام ، فكلام الله لموسى خاصٌّ به وحده لا يسمعه أحد غيره ، فإنْ قلتَ: فكيف يكلّمه الله بكلام ، ويسمى مناجاة؟ قالوا: لأنه تعالى أسمعه موسى ، وأخفاه عن غيره ، فصار مناجاة كما يتناجى اثنان سِراً . وهذا من طلاقة قدرته تعالى أن يُسمع هذا ، ولا يُسمع ذاك .