وتقدم اختلاف القراء في لفظ نبيئاً عند ذكر إبراهيم.
وجملة وناديناه عطف على جملة إنه كان مخلصاً فهي مثلها مستأنفة.
والنداء: الكلام الدال على طلب الإقبال ، وأصله: جهر الصوت لإسماع البعيد ، فأطلق على طلب إقبال أحد مجازاً مرسَلاً ، ومنه {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] ، وهو مشتق من الندى بفتح النون وبالقصر وهو بُعد الصوت.
ولم يسمع فعله إلاّ بصيغة المفاعلة ، وليست بحصول فعل من جانبين بل المفاعلة للمبالغة ، وتقدم عند قوله تعالى: {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} في سورة البقرة (171) ، وعند قوله: {ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان} في سورة آل عمران (193) .
وهذا النداء هو الكلام الموجه إليه من جانب الله تعالى.
قال تعالى: {إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي}
في سورة الأعراف (144) ، وتقدم تحقيق صفته هناك ، وعند قوله تعالى: {حتى يسمع كلام اللَّه} في سورة براءة (6) .
والطّور: الجبل الواقع بين بلاد الشام ومصر ، ويقال له: طور سيناء.
وجانبه: ناحيته السفلى ، ووصفه بالأيمن لأنه الذي على يمين مستقبل مشرق الشمس ، لأن جهة مشرق الشمس هي الجهة التي يضبط بها البشر النواحي.
والتقريب: أصله الجعل بمكان القرب ، وهو الدنو وهو ضد البعد.
وأريد هنا القرب المجازي وهو الوحي.
فقوله: نَجِيّاً حال من ضمير {موسى} ، وهي حال مؤكدة لمعنى التقريب.
ونجّي: فعيل بمعنى مفعول من المناجاة.
وهي المحادثة السرية ؛ شُبّه الكلام الذي لم يكلم بمثله أحداً ولا أطْلَع عليه أحداً بالمناجاة.
وفعيل بمعنى مفعول ، يجيء من الفعل المزيد المجرد بحذف حرف الزيادة ، مثل جليس ونديم ورضيع.