فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281367 من 466147

45 -ثم بين له الباعث على هذه النصائح فقال: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ} إن مت على ما أنت عليه من متابعة الشيطان، وعصيان الرحمن {أَنْ يَمَسَّكَ} ويصيبك {عَذَابٌ} كائن {مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ} يا أبي {لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} ؛ أي: مقارنًا له في اللعن المخلد، والعذاب المؤبد، أو قريبًا منه في النار، تليه ويليك من الولي وهو القرب، قال الفراء: معنى {أخاف} هنا: أعلم، وقال الأكثرون، إن الخوف هنا محمول على ظاهره؛ لأن إبراهيم غير جازم بموت أبيه على الكفر، إذ لو كان جازمًا بذلك لم يشتغل بنصحه، ومعنى الخوف على الغير هو: أن يظن وصول الضرر إلى ذلك الغير.

والمعنى: يا أبي إني أخاف لمحبتي لك، وغيرتي عليك، أن يصيبك عذاب من الرحمن على شركك وعصيانك {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} ؛ أي: قرينًا وتابعًا له في النار.

وقصارى ذلك: إني أخاف أن تكون تابعًا للشيطان في الدنيا، فيمسك عذابٌ من الرحمن في العقبى.

46 -ولما دعا إبراهيم أباه إلى التوحيد، وذكر الدلائل على فساد عبادة الأوثان، وأردف ذلك بالوعظ واللطف .. قابله أبوه بجواب هو على الضد من ذلك، حيث قابله بالغلظة والفظاظة والقسوة {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ} استئنافٌ بيانيٌ كأنه قيل: فماذا قال أبوه عندما سمع منه هذه النصائح الواجبة القبول؟ فقيل: قال أبوه آزر مصرًا على عناده، {أَرَاغِبٌ أَنْتَ} أي: أمعرض أنت عن عبادة آلهتي، وأصنامي، ومنصرف إلى غيرها يا إبراهيم؛ أي: أتاركها أنت، وتارك عبادتها، والاستفهام فيه للتقريع والتوبيخ والتعجيب، وَجْهُ الإنكار إلى نفسه الرغبةُ مع ضرب من التعجب، كأن الرغبة عنها مما لا يصدر عن العاقل، فضلًا عن ترغيب الغير عنها، قدم الخبر على المبتدأ للاهتمام به، والأولى كونه مبتدأ، وأنت فاعله سد مسد الخبر، لئلا يلزم الفصل بين الصفة وما يتعلق بها، وهو (عن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت