فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281368 من 466147

والخلاصة: أتكره آلهتي ولا ترغب في عبادتها يا إبراهيم، ثم توعده فقال: والله {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} وتنزجر يا إبراهيم، وترجع عما أنت فيه من النهي عن عبادتها والدعوة إلى ما دعوتني إليه .. {لَأَرْجُمَنَّكَ} بالحجارة، وأرمينك بها حتى تموت، أو تبعد عني، وقيل باللسان فيكون معناه لأشتمنك، وقيل: معناه لأضربنك، وقيل: لأظهرن أمرك، وقوله: {وَاهْجُرْنِي} : معطوف على ما دل عليه، لأرجمنك؛ أي: فاحذرني واتركني {مَلِيًّا} ؛ أي: زمانًا طويلًا سالمًا مني، ولا تكلمني؛ أي: فاحذرني وأبعد عني بالمفارقة من الدار والبلد دهرًا طويلًا، من الملاوة وهو الدهر، ومنه قول مهلهل:

فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الْجِبَالِ لِمَوْتِهِ ... وَبَكَتْ عَلَيْهِ الْمُرْمِلاَتُ مَلِيَّا

وقيل معناه: اعتزلني سالم العرض، لا تصيبك مني معرة، واختار هذا ابن جرير، فـ {مَلِيًّا} على هذا: منتصب على الحال من إبراهيم، وعلى القول الأول منتصب على الظرفية.

وقد قابل الأب رفق الابن بالعنف، فلم يقل: يا بني، كما قاله الابن {يَا أَبَتِ} وقابل وعظه بالسفاهة إذ هدده بالشتم أو بالضرب بالحجارة بقوله: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} وفي ذلك تسليةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتأسية له بإبراهيم فيما كان يلقى من الأذى من قومه، ويقاسيه منهم، ومن عمه أبي لهب من العنت والمكروه.

47 -فلما رأى إبراهيم إصرار أبيه على العناد .. {قَالَ} إبراهيم استئناف بياني {سَلَامٌ عَلَيْكَ} ؛ أي: سلام توديع مني، وتحية مفارقة لك، ومشاركةٍ لك على ما أنت عليه، كائن عليك، لا سلام لطفٍ وإحسان لأنه ليس بدعاءٍ له كقوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} على طريقة مقابلة السيئة بالحسنة، ودل على جواز مشاركة المنصوح له إذا أظهر اللجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت