فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281366 من 466147

وقصارى ما قال: أن الإنسان السميع البصير، يأنف أن يعبد نظيره، فكيف تعبد ما خرج عن الألوهية بفقره وضعفه واحتياجه إلى من يصنعه، وعن الإنسانية بفقد العقل، وعن الحيوانية بفقد الحواس، أما كان لك عبرة في حاجته وفقده السمع والبصر.

واعلم: أن إبراهيم - عليه السلام - أورد على أبيه الدلائل والنصائح، وصدر كلاً منها بالنداء المضمن للرفق واللين، استمالةً لقلبه، وامتثالًا لأمر ربه،

43 -ثم كرر دعوته إلى الحق فقال: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي} ؛ أي: قد وصل إلى بطريق الوحي {مِنَ الْعِلْمِ} باللهِ ومعرفته {مَا لَمْ يَأْتِكَ} ؛ أي: نصيب لم يصل إليك، وأنه قد تجدد لي حصول ما أتوصل به منه إلى الحق، وأقتدر به على إرشاد الضالّ {فَاتَّبِعْنِي} على ديني من الإيمان والتوحيد، ولا تستنكف عن التعلم مني {أَهْدِكَ} وأدلك {صِرَاطًا سَوِيًّا} ؛ أي: طريقًا مستقيمًا موصلًا إلى أسنى المطالب منجيًا من الضلال والمعاطب، ولم يشافهه بالجهل المفرط، وإن كان في أقصاه، ولم يصف نفسه بالعلم الفائق، وإن كان كذلك، بل جعل نفسه في صورة رفيق له في مسير يكون أعرف، وذلك من باب البِرِّ والرفق واللطف.

والمعنى: أي يا أبي إني وإن كنت من صلبك، وتراني أصغر منك، لأني ولدك، فاعلم أني قد اطلعت من العلم ما لم تعلمه أنت، ولا اطلعت عليه، فاتبعني أهدك طريقًا مستقيمًا لا زيغ فيه، يوصلك إلى نيل المطلوب، وينجيك من كلّ مرهوب.

وفي قوله: {قَدْ جَاءَنِي} إيماء إلى أن هذه المحاورة كانت بعد أن نبئ، ولم يعين ما جاءه ليشمل كل ما يوصله إلى الجنة ونعيمها، ويبعد به عن النار وعذابها.

44 - {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} فإن عبادتك للأصنام عبادة له، إذ هو الذي يزينها لك، ويغريك عليها، ثم علل ذلك بقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} ؛ أي: عاصيًا له، مخالفًا لأمره، حين ترك ما أمره به من السجود لآدم، ومن أطاع من هو عاص لله سبحانه .. فهو عاص لله، ومعلوم أن طاعة العاصي تورث النقم، وتسلب النعم والتعرض لعنوان الرحمانية لإظهار كمال شناعة عصيانه، قال الكسائي: العصي والعاص بمعنى واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت