فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281246 من 466147

ثم كرّر دعوته إلى الحق فقال: {يا أبت إِنّى قَدْ جَاءنِى مِنَ العلم مَا لَمْ يَأْتِكَ} فأخبر أنه قد وصل إليه من العلم نصيب لم يصل إلى أبيه ، وأنه قد تجدّد له حصول ما يتوصل به منه إلى الحق ، ويقتدر به على إرشاد الضالّ ، ولهذا أمره باتباعه فقال: {فاتبعني أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً} مستوياً موصلاً إلى المطلوب منجياً من المكروه.

ثم أكد ذلك بنصيحة أخرى زاجرة له عما هو فيه فقال: {يا أبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان} أي لا تطعه ، فإن عبادة الأصنام هي من طاعة الشيطان ، ثم علل ذلك بقوله: {إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً} حين ترك ما أمر به من السجود لآدم ، ومن أطاع من هو عاصٍ لله سبحانه فهو عاصٍ لله ، والعاصي حقيق بأن تسلب عنه النعم وتحلّ به النقم.

قال الكسائي: العصيّ والعاصي بمعنى واحد.

ثم بين له الباعث على هذه النصائح فقال: {يا أبت إِنّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ الرحمن} قال الفراء: معنى أخاف هنا: أعلم.

وقال الأكثرون: إن الخوف هنا محمول على ظاهره ، لأن إبراهيم غير جازم بموت أبيه على الكفر ، إذ لو كان جازماً بذلك لم يشتغل بنصحه ، ومعنى الخوف على الغير: هو أن يظنّ وصول الضرر إلى ذلك الغير {فَتَكُونَ للشيطان وَلِيّاً} أي إنك إذا أطعت الشيطان كنت معه في النار واللعنة ، فتكون بهذا السبب موالياً ، أو تكون بسبب موالاته في العذاب معه ، وليس هناك ولاية حقيقية لقوله سبحانه:

{الاخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [الزخرف: 67] .

وقيل: الوليّ بمعنى التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت