وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال: قال مالك: بلغني أن عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابنا خالة ، وكان حملهما جميعاً معاً ، فبلغني أن أم يحيى ، قالت لمريم: إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك. قال مالك: أرى ذلك لتفضيل الله عيسى ، لأن الله جعله يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ولم يكن ليحيى عيشة إلا عشب الأرض ، وإن كان ليبكي من خشية الله ، حتى لو كان على خده القار لأذابه ، ولقد كان الدمع اتخذ في وجهه مجرى.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن خزيمة والدارقطني في الأفراد وأبو نصر السجزي في الإبانة والطبراني ، عن ابن عباس قال:"كنا في حلقة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم نتذاكر فضائل الأنبياء ، فذكرنا نوحاً وطول عبادته ، وذكرنا إبراهيم وموسى وعيسى فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما تذاكرون بينكم"فذكرنا له ، فقال: أما إنه لا ينبغي أن يكون أحد خيراً من يحيى بن زكريا أما سمعتم الله كيف وصفه في القرآن {يا يحيى خذ الكتاب بقوّة} إلى قوله: {وكان تقياً} لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها".
وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب:"أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوماً وهم يتذاكرون فضل الأنبياء فقال قائل: موسى كلمه الله تكليماً ، وقال قائل: عيسى روح الله وكلمته ، وقال قائل: إبراهيم خليل الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أين الشهيد ابن الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب يحيى بن زكريا"."
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وابن مردويه ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ ، أو هم بخطيئة ، إلا يحيى بن زكريا ، لم يهم بخطيئة ولم يعملها".