فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279848 من 466147

فقوله تعالى: {خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] لأن الكتاب فيه أوامر وفيه نَوَاهٍ ، يأمر بالخير وينهاك عن الشر ، فإنْ أمركَ بالخير وأنت لا تفعله تحتاج إلى قوة دَفْع تدفعك إلى الخير ، وكأنك كنتَ ساكناً تحتاج إلى قوة تحركك ، وإنْ نهاك عن الشر وأنت تفعله فأنت في حاجة إلى قوة تمنعك وتوقف حركتك في الشر . والمنهج هو هذه القوة التي تُحرِّكك إلى الخير وأنت ساكن ، وتُسكنك عن الشر وأنت متحرك .

ثم يقول تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً} [مريم: 12] الحكم: العلم والفهم للتوراة ، أو الطاعة والعبادة ، {صَبِيّاً} [مريم: 12] في سِنٍّ مبكرة ؛ لأن المسألة عطاء من الله لا يخضع للأسباب ، فجاء يحيى عليه السلام مُبكِّر النضج والذكاء ، يفوق أقرانه ، ويسبق زمانه ، وقد أُثِر عنه وهو صغير أنْ دعاه أقرانه للعب فقال لهم:"ما للعب خُلِقْنا".

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا}

ولأن يحيى جاء إلى الدنيا حال كِبَر وضعف والديه ، وهو كطفل يحتاج مَنْ يشمله بالعطف والحنان ، ويُعوِّضه حنان الوالدين ، ويحتاج إلى مَنْ يُعلِّمه ويُربِّيه ؛ لذلك تولِّى الحق سبحانه وتعالى هذه المهمة ، فهو سبحانه خالقه ومُسمِّيه ومُتولّيه فوهبه حناناً منه سبحانه {مِّن لَّدُنَّا} [مريم: 13] من عندنا ؛ لأن طاقة الحنان عند الوالدين قد نضبتْ .

وقوله: {وَزَكَاةً} [مريم: 13] أي: طهارة من الذنوب وصفاءَ نفْسٍ وبركة ، وهذه كلها نتيجة التربية الإلهية بمنهج الله الذي يرسم له حركته في الحياة: افعل كذا ولا تفعل كذا .

{وَكَانَ تَقِيّاً} [مريم: 13] أي: استجاب لهذا الحنان ، وأثمرت فيه هذه التربية فكان تقياً ، أي: مُنفذاً لأوامر الله مُجتنباً لنواهيه ، وبذلك وقَى نفسه من صفات الجلال من الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت