وإلا فقد قال تعالى في بني إسرائيل: {مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [الجمعة: 5] فقد حَمَّلهم الله التوراة ، فلم يحملوها ولم يعملوا بها .
والقوة: هي الطاقة الفاعلة التي تدير دولاب الحياة حركةً وسكوناً ، وخُذْ مثلاً سفينة الفضاء التي تنطلق إلى الفضاء الخارجي ، وتظل تدور فيه عدة سنوات وتتساءل: من أين لها بالوقود الذي يُحرّكها طوال هذه المدة؟ والحقيقة أنها لا تحتاج: إلى وقود إلا بمقدار ما يُخرِجها من مدار الجاذبية الأرضية ، فإذا ما خرجت من نطاق الجاذبية وهي متحركة تظل متحركة ولا تتوقف إلا بقوة توقفها ، وكذلك الساكن يظل ساكناً إلى أنْ تأتيَ قوة تحركه .
إذن: القوة إمّا أنْ تُحرِّك الساكن أو تُسْكِن المتحرك وتصده ، ومن ذلك ما نراه في السكك الحديدية من مصدَّات تُوقِف القطارات ؛ لأنك إنْ أردتَ أن توقف القطار تمنع عنه الوقود ، لكن يظل به قوة دفع تحركه تحتاج إلى قوة معاكسة توقفه ، وهذا ما يسمونه قانون العطالة . يعني: إن كان الشيء متحركاً فيحتاج إلى قوة توقفه ، وإن كان ساكناً يحتاج إلى قوة تحركه .
ومن ذلك قانون القصور الذاتي الذي تعلمناه في المدارس ، وتلاحظه إذا تحركتْ بك السيارة تجد أن جسمك يندفع للخلف ؛ لأنها تحركتْ للأمام وأنت ساكن ، فإنْ توقفتْ السيارة تحرَّك جسمك للأمام لأنها توقفت وأنت متحرك . إذن: هذه الأشياء التي تتحرك في الكون أو الساكنة نتيجة قوة .