فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279849 من 466147

وقلنا: إن التقوى أنْ تجعل بينك وبين ما تتقيه مانعاً يحميك ويبعدك عن إيذائه ، فنقول: اتقِ الله واتقِ النار ، كيف ذلك ونحن نريد أن نصل إلى معيته سبحانه؟

نقول: اتق الله أي: اجعل بينك وبين صفات جلاله وجبروته وقايةً تحميك من جبروته وجباريته وقهره ، فلسْت مطيقاً لأدنى شيء من العذاب ، والنار من جنود الله ومظهر من مظاهر قهره ، فاتقاء النار جزء من اتقاء الله ، والوقاية التي تحميك من صفات الجبروت والجلال هي الطاعة بامتثال الأوامر والنواهي .

ثم يقول تعالى: {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن}

فرغم أن يحيى عليه السلام جاء أبويْه في حال كِبَرهما وضعفهما ، ولم يجد منهما الحنان الكافي والتربية المناسبة ، ولم يشعر معهما بالأُبوة الكاملة ، فكان دورهما في حياته ثانوياً ، وحمايلهم عليه باهتة متواضعة ، مع هذا كله كان باراً بهما حانياً عليهما . وقال عنه أيضاً: {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} [مريم: 14] .

وصفة الجبروت وصفة العصيان لا يُتصوَّران من الولد على والديه ، إلا حين يرى من أبيه شروداً عنه وانصرافاً عن رعايته ، وحين يرى من أمه انشغالاً عن تربيته ، فهي تاركة له غير مُراعية لحقه .

لذلك نرى صوراً من هذا الجبروت ومن هذا العصيان ، ونسمع مَنْ يقسو على أمه وعلى أبيه ؛ لأنه لم يجد منهما العطف والحنان والرعاية ، فتقعطتْ بينهما أواصر الأبوة . ويبدو أن زكريا حكى لولده ما حدث ، وقصَّ عليه قِصّته ، فتفهَّم الولد دور والديه ونفى عنهما أيّ تقصير ، فكان بهما باراً رحيماً ، ولهما طائعاً متواضعاً .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت