والتضعيف يرد العين إلى أصلها ، ومنه قول عامر بن الطفيل العامري:
وإني وإن كنت ابن سيد عامر... وفارسها المشهور في كل موكب
فما سودتني عامر عن وراثة... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
وقال الآخر:
وإن بقوم سودوك لحاجة... إلى سيد لو يظفرون بسيد
وشهرة مثل ذلك تكفي عن بيانه. والآية فيها دليل على إطلاق السيد على من ساد من الناس ، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن بن علي رضي الله عنهما « إن ابني هذا سيد » الحديث. وأنه صلى الله عليه وسلم لما جاء يعد بن معاذ رضي الله عنه للحكم في بني قريظة قال صلى الله عليه وسلم: « قوموا لسيدكم » والتحقيق في معنى قوله « حصوراً » أنه الذي حصر نفسه عن النساء مع القدرة على إتيانهن تبتلاً منه ، وانقطاعاً لعبادة الله. وكان ذلك جائزاً في شرعه. وأما سنة النَّبي صلى الله عليه وسلم فهي التزوج وعدم التبتل. أما قول من قال: إن الحصور فعول بمعنى مفعول وأنه محصور عن النساء لأنه عنين لا يقدر على إتيانهن - فليس بصحيح ، لأنه العنة عيب ونقص في الرجال ، وليست من فعله حتى يثنى عليه بها. فالصواب إن شاء الله هو ما ذكرنا ، واختاره غير واحد من العلماء. وقول من قال: إن الحصور هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر كما قال الأخطل:
وشارب مربح بالكأس نادمني... لا بالحصور ولا فيها بسوار