هذا هو حاصل ما ذكره الله تعالى في هذه السورة الكريمة من صفات يحيى ، وذكر بعض صفاته في غير هذا الموضع ، كقوله في « آل عمران » : {فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصالحين} [آل عمران: 39] ومعنى كونه {مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله} أنه مصدق بعيسى ، وإنما قيل لعيس كلمة لأنه الله أوجده بكلمة هي قوله « كن » فكان ، كما قال تعالى: {إِنَّمَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ} [النساء: 171] الآية. وقال: {إِذْ قَالَتِ الملائكة يامريم إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ} [آل عمران: 45] الآية. وهذا هو قول جمهور المفسرين في معنى قوله تعالى: {مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله} وقيل: المراد بكلمة الكتاب ، أي مصدقاً بكتاب الله. والكلمة في القرآن تطلق على الكلام المفيد ، كقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى} [الأعراف: 137] ، وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} [الأنعام: 115] ، وقوله: {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا} [المؤمنون: 100] إلى غير ذلك من الآيات ، وباقي الأقوال: تركناه لظهور ضعفه. والصواب إن شاء الله هو ما ذكرنا. وقوله « وسيداً » وزن السيد بالميزان الصرفي فيعل وأصل مادته (س ود) سكنت ياء الفعيل الزائدة قبل الواو التي هي في موضع العين ، فأبدلت الواو ياء عن القاعدة التصريفية المشار لها بقوله في الخلاصة:
إن يسكن السابق من واو ويا... البيتين المتقدمين آنفاً. وأصله من السواد وهو الخلق الكثير. فالسيد من يطيعهن ويتبعه سواد كثير من الناس. والدليل على أن عين المادة واو أنك تقول فيه: ساد يسود بالواو ، وتقول سودوه إذا جعلوه سيداً.