وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن السدّي قال: كان ابن عباس يقول في كهيعص وحموياس وأشباه هذا: هو اسم الله الأعظم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: هو قسم أقسم الله به ، وهو من أسماء الله.
وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة وقع بين من بعدهم ولم يصح مرفوعاً في ذلك شيء ، ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد روى عن غيره ما يخالفه ، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفة المتناقضة في هذه الفواتح فلا يقوم شيء من ذلك حجة ، بل الحق الوقف ، وردّ العلم في مثلها إلى الله سبحانه ، وقد قدّمنا تحقيق هذا في فاتحة سورة البقرة.
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"كان زكريا نجاراً"وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن أزر بن مسلم من ذرية يعقوب دعا ربه سرّاً {قَالَ رَبّ إِنّي وَهَنَ العظم مِنّي} إلى قوله: {خِفْتُ الموالي} قال: وهم العصبة {يَرِثُنِي} يرث نبوّتي ونبوّة آل يعقوب ، فنادته الملائكة ، وهو جبريل: إن الله يبشرك {بغلام اسمه يحيى} فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال: يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان سخر بك ، فشك وقال: {أنى يَكُونُ لِي غلام} يقول: من أين يكون وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ، قال الله: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَإِنّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَائِي} قال: الورثة: وهم عصبة الرجل.
وأخرج الفريابي عنه قال: كان زكريا لا يولد له فسأل ربه فقال: {رب هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ} قال: يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوّة.