وعن ابن زيد أن الحنان هنا المحبة وهو رواية عن عكرمة أي وآتيناه محبة من لدنا ، والمراد على ما قيل جعلناه محبباً عند الناس فكل من رآه أحبه نظير قوله تعالى: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّى} [طه: 39] وجوز بعضهم أن يكون المعنى نحو ما تقدم على القول السابق ، وقيل: هو منصوب على المصدرية فيكون من باب {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح وَحِفْظاً} [فصلت: 12] .
وجوز أن يجعل مفعولاً لأجله وأن يجعل عطفاً على {صَبِيّاً} [مريم: 12] وذلك ظاهر على تقدير أن يكون المعنى رحمة لأبويه وغيرهما ، وعلى تقدير أن يكون وحناناً من الله تعالى عليه لا يجيء الحال وباقي الأوجه بحاله ، ولا يخفى على المتأمل الحال على ما روي عن ابن زيد {وزكاة} أي بركة كما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، وهو عطف على المفعول ، ومعنى إيتائه البركة على ما قيل جعله مباركاً نفاعاً معلماً للخير.
وقيل: الزكاة الصدقة والمراد ما يتصدق به ، والعطف على حاله أي آتيناه ما يتصدق به على الناس وهو كما ترى.
وقيل: هي بمعنى الصدقة والعطف على الحال والمراد آتيناه الحكم حال كونه متصدقاً به على أبويه وروى هذا عن الكلبي.
وابن السائب ، وجوز عليه العطف على {حنانا} بتقدير العلية ، وقيل: العطف على المفعول ، ومعنى إيتائه الصدقة عليهما كونه عليه السلام صدقة عليهما ، وعن الزجاج هي الطهارة من الذنوب ولا يضر في مقام المدح الإتيان بألفاظ ربما يستغني ببعضها عن بعض {وزكاة وَكَانَ تَقِيّا} مطيعاً متجنباً عن المعاصي وقد جاء في غير ما حديث أنه عليه السلام ما عمل معصية ولا هم بها.
وأخرج مالك.
وأحمد في الزهد ، وابن المبارك.
وأبو نعيم عن مجاهد قال: كان طعام يحيى بن زكريا عليهما السلام العشب وإنه كان ليبكي من خشية الله تعالى حتى لو كان القار على عينه لخرقه وقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه.