{وَحَنَانًا مّن لَّدُنَّا} عطف على {الحكم} [مريم: 12] وتنوينه للتفخيم وهو في الأصل من حن إذا ارتاح واشتاق ثم استعمل في الرحمة والعطف ، ومنه الحنان لله تعالى خلافاً لمن منع إطلاقه عليه عز وجل ، وإلى تفسيره بالرحمة هنا ذهب الحسن.
وقتادة.
والضحاك.
وعكرمة.
والفراء.
وأبو عبيدة وهو رواية عن ابن عباس ، ويروى أنه أنشد في ذلك لابن الأرزق قول طرفة:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا...
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وأنشد سيبويه قول المنذر بن درهم الكلبي:
وأحدث عهد من أمينة نظرة...
على جانب العلياء إذ أنا واقف
تقول حنان ما أتى بك ههنا...
أذو نسب أم أنت بالحي عارف
والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي وآتيناه رحمة عظيمة عليه كائنة من جنابنا وهذا أبلغ من ورحمناه وروي هذا التفسير عن مجاهد ، وقيل: المراد وآتيناه رحمة في قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما ، وفائدة الوصف على هذا الإشارة إلى أن ذلك كان مرضياً لله عز وجل فإن من الرحمة والشفقة ما هو غير مقبول كالذي يؤدي إلى ترك شيء من حقوق الله سبحانه كالحدود مثلاً أو الإشارة إلى أن تلك الرحمة زائدة على ما في جبلة غيره عليه السلام لأن ما يهبه العظيم عظيم.
وأورد على هذا أن الإفراط مذموم كالتفريط وخير الأمور أوسطها.
ورد بأن مقام المدح يقتضي ذلك.
ورب إفراط يحمد من شخص ويذم من آخر فإن السلطان يهب الألوف ولو وهبها غيره كان إسرافاً مذمُوماً.