{وَبَرّا بوالديه} كثير البر بهما والإحسان إليهما ؛ والظاهر أنه عطف على خبر {كان} [مريم: 13] وقيل هو من باب.
علفتها تبناً وماء بارداً...
والمراد وجعلناه براً وهو يناسب نظيره حكاية عن عيسى عليه السلام ، وقرأ الحسن.
وأبو جعفر في رواية.
وابن نهيك.
وأبو مجلز {وَبَرّاً} في الموضعين بكسر الباء أي وذا بر {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً} متكبراً متعالياً عن قبول الحق والإذعان له أو متطاولاً على الخلق ؛ وقيل: الجبار هو الذي لا يرى لأحد عليه حقاً ، وعن ابن عباس أنه الذي يقتل ويضرب على الغضب.
وقال الراغب: هو في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها.
{عَصِيّاً} مخالفاً أمر مولاه عز وجل ، وقيل: عاقاً لأبويه وهو فعول وقيل: فعيل ، والمراد المبالغة في النفي لا نفي المبالغة.
{وسلام عَلَيْهِ}
قال الطبري: أمان من الله تعالى عليه {يَوْمَ وُلِدَ} من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم {وَيَوْمَ يَمُوتُ} من وحشة فراق الدنيا وهو المطلع وعذاب القبر ، وفيه دليل على أنه يقال للمقتول ميت بناء على أنه عليه السلام قتل لبغي من بغايا بني إسرائيل {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً} من هول القيامة وعذاب النار.
وجيء بالحال للتأكيد ، وقيل للإشارة إلى أن البعث جسماني لا روحاني ، وقيل للتنبيه على أنه عليه السلام من الشهداء.
وقال ابن عطية: الأظهر أن المراد بالسلام التحية المتعارفة والتشريف بها لكونها من الله تعالى في الماطن التي فيها العبد في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله عز وجل ، وجاء في خبر رواه أحمد في الزهد وغيره عن الحسن أن عيسى.
ويحيى عليهما السلام التقيا وهما ابنا الخالة فقال يحيى لعيسى: ادع الله تعالى لي فأنت خير مني فقال له عيسى: بل أنت ادع لي فأنت خير مني سلم الله تعالى عليك وإنما سلمت على نفسي.