فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27533 من 466147

على أن الاسْتعَارَة في الحروف إنما تكون تبعية متعلقاتها وهي ما يعبر بها عند التَّعْبير عنها

فمتعلق لفظة من الابتداء وإلى الانتهاء وعلى الاستعلاء وهو معنى كلي شامل لجميع أفراد

الابتداء والانتهاء وغيرهما وهو معنى مستقل بالمفهومية يصلح أن يكون مشبها ومشبهًا به

وأما الاستعلاء المُسْتَفَاد من لفظة عَلَى فمعنى جزئي غير مستقل بالمفهومية فلا يصلح أن

يكون مشبها ومشبها به ففي قوله ومعنى الاستعلاء في عَلَى هدى مسامحة؛ إذ قد ظهر مما

ذكرناه أن المُسْتَعَار بالأصالة الاستعلاء الكلي المستقل بالمَفْهُومَة والاستعلاء الذي في

(عَلَى هدى) الاستعلاء الجزئي، إلا أن يقال مراده بيان ما هُوَ مُسْتَعَار بالتبع

فحِينَئِذٍ يفوت نكتة التَّعْبير بمعنى الاستعلاء دون معنى عَلَى وحاصل كلامه أن في هذا

الْكَلَام اسْتعَارَة تبعية تمثيلية أما التبعية فلجريانها أولًا في متعلق معنى الحروف وتبعيتها في

الحروف، وأما التمثيل فلكون كل من طرفي التشبيه حالة منتزعة من أمور عديدة كما ينادى

عليه تعبير الشَّيْخَيْن حيث. قال صاحب الكَشَّاف ومعنى الاستعلاء في قوله: (عَلَى هدى)

(تمثيل لتمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه) وتمسكهم به شبهت حالهم

(بحال من اعتلى الشيء وركبه) ونحوه هُوَ عَلَى الحق وعلى الباطل انتهى. والْمُصَنّف لخصه

ونقحه كما تراه وتشبيه الحال بالحال من تغييرات التمثيل. قال الْمُصَنّف في سورة النحل في

تفسير قوله تَعَالَى: (فلا تضربوا لله الأمثال) الآية. فإن ضرب المثل تشبيه

حال بحال والتمثيل ضرب المثل والإتيان بمثله فكلام الكَشَّاف مثل لتمكنهم وقول

البيضاوي تمثيل تمكنهم كالصريح في أنهما حملا الْكَلَام عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية ومعلوم

أن عَلَى لَيسَ عَلَى ظاهرها بل محمول عَلَى الاسْتعَارَة وهذا مختار المحقق التفتازاني حيث

ذهب إلَى جوازه متمسكًا بما صرح به العلامة في مواضع من كشافه، كَمَا صَرَّحَ به هنا يريد

بذلك ما قلنا من أن التَّعْبير بتشبيه حال بحال يناسب الاسْتعَارَة التمثيلية بل من خواصه قيل

(وقد صرح) بجواز اجتماعهما الفاضل اليمني وصاحب البسيط والمحققون من شراح

المفتاح وفهم من تقرير المفتاح والكَشَّاف وذهب الطيبي أَيْضًا وقال إنه مسلك الشَّيْخَيْن

الزَّمَخْشَريّ والسكاكي لكن صاحب الكَشَّاف لم يرتضه وأول ما في عبارتهم وتبعه فيه السيد

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

وهذا يوجب إلا اعتبار التعدد في المأخذ لا فيه نفسه. والحاصل أن كلا من المشبه والمشبه به

وصف وحداني يمكن أن يعبر عنه بلفظ مفرد وإن كان ذلك الوصف الواحد أتى مأخوذًا من أشياء

متعددة، وَأَيْضًا لا ينافي الثمثيل كون الاسْتعَارَة في متعلق الحرف وسيمر عليك مرارًا في تفسير

الْكَلَام المجيد في مواضع كثيرة جريان الاسْتعَارَة التمثيلية في الحروف وإن شئت فعليك بمطالعة

كلام صاحب المفتاح في اسْتعَارَة لعل وتمام التحقيق في الاسْتعَارَة التبعية الحرفية التمثيلية أن معنى

الحرف فيها لما كان كالعنوان والأصل لسائر الْمَعَاني المأخوذة والحاكم في تسمية الْكَلَام اسْتعَارَة

إذ لولا وجود الحرف فيه لا يتسمى باسم الاسْتعَارَة كان لكونه آلة ملاحظة لجميع الْمَعَاني

المأخوذة من كل واحد من الطرفين قد جمع وصير تلك الأمور في كل من الطرفين أمرًا واحدًا

مشبهًا ومشبهًا به ومراد التمثيل عَلَى جميع الأمور التركب ومن أمعن النظر فيما حققناه أيقن أن دفع

من منع جريان التمثيل في الاسْتعَارَة التبعية الحرفية دفع مدفوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت