فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27516 من 466147

والحاصل: أن من تأمل فِي النشأة الأولى لم يبق له تردد فِي النشأة الأخرى ، ولقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (عجباً لمن يرى النشأة الأولى كيف ينكر النشأة الأخرى) .

نعم! كما أن جمعَ نفراتِ عسكرِ فرقةٍ أُذِنَ لهم بالاستراحة والانتشار إذا دعوا بالآلة المعروفة - فيتسللون عن كل طرف ومكمن ، فيجتمعون متحدين تحت لوائهم - يكون أسهل وأسهل من جلبهم أول الأمر إلى الانتظام تحت السلاح ؛ كذلك أن جمعَ الذرات التي حصلت بينها المؤانسة والمناسبة بالامتزاج فِي وجودٍ واحدٍ إذا نوديتْ بصُور اسرافيل فينساب الكل من كل فج عميق ملبِّية لأمر خالقها يكون أسهل وأمكن فِي العقل من انشائها وتركيبها أول المرة.

أما بالنسبة إلى القدرة فأعظم الأشياء كأصغرها. ثم الظاهر أن المعاد يعاد باجزائه الاصلية والفضولية معا. كما يشير إليه كبر أجسام أهل الحشر وكراهة قصّ الاظفار والاشعار ونحوها للجُنُب ، وسنّية دفنها. والتحقيق: أن عجب الذَنَب يكفي أن يكون بذراً ومادةً لتشكله.

وأما الدليل الذي لوح به (وما ربك بظلام للعبيد) :

فاعلم! أنّا كثيراً ما نرى الظالم الفاجر الغدّار فِي غاية التنعم ، ويمرّ عمُره فِي غاية الطيب والراحة. ثم نرى المظلوم الفقير المتدين الحسن الخلق ينقضي عمره فِي غاية الزحمة 4 والذلة والمظلومية ، ثم يجيء الموتُ فيساوي بينهما. وهذه المساواة بلا نهاية تُري ظلماً. والعدالة والحكمة الإلهيتان اللتان شهدت عليهما الكائناتُ منزّهتان عن الظلم ؛ فلابد من مجمعٍ آخر ليرى الأول جزاءه والثاني ثوابه فيتجلى العدالة الإلهية. وقس على هاتين الآيتين نظائرهما. هذا..

أما وجه النظم فِي أجزاء (وبالآخرة هم يوقنون)

فاعلم! أن مناط النكت:"الواو"، ثم تقديم"بالآخرة"ثم الألف واللام فيها ، ثم التعبير بهذا العنوان ، ثم ذكر"هم"، ثم ذكر"يوقنون"بدل"يؤمنون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت