فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27511 من 466147

وأما البرهان الثالث المفسر للثاني: فهو أن الفن يشهد أيضا أن الصانع اختار فِي كل شيء الطريق الاقصر، والجهة الاقرب، والصورة الأخف والأحسن. فيدل على أن لاعبثية. فيدل على انه جدّي حقيقي. وماهو الا بمجيء السعادة الأبدية. وإلاّ لتنزل هذا الوجود منزلة العدم الصرف. وتحول كل شيء عبثاً محضاً .. سبحانك ماخلَقْتَ هذا عَبَثاً.

أما البرهان الرابع الموضح للثالث: فهو أن لا إسراف فِي الفطرة بشهادة الفنون. فإن تقاصر ذِهْنُك عن إدراك حِكَم الإنسان الأكبر وهو"العالم"فأمعن النظر فِي العالم الأصغر وهو"الإنسان". فإن فن منافع الأعضاء قد شرح واثبت: أن فِي جسد الإنسان تقريبا ستمائة عظم كلّ لمنفعة .. وستة آلاف عصب هي مجارٍ للدم كلّ لفائدة .. ومائة وأربعة وعشرين ألف مسامة وكوّة للحجيرات التي تعمل فِي كل منها خمس قوى من الجاذبة والدافعة والممسكة والمصوّرة والمولّدة كل منها لمصلحة. وإذا كان العالَمُ الاصغر كذا فكيف يكون الإنسان الأكبر انقصَ منه؟ وإذا كان الجسد الذي لا أهمية له بالنسبة إلى لبّه بتلك الدرجة من عدم الاسراف فكيف يُتصور اهمال جوهر الروح؟ واسرافٌ كل آثاره من المعنويات والآمال والافكار؟ إذ لولا السعادة الأبدية لتقلصت كل المعنويات وصارت اسرافاً. فبالله عليك أيمكن فِي العقل أن يكون لك جوهرة قيمتها الدنيا، فتهتم بصدَفها وغلافها حتى لاتخلي أن يصل الغبار إليه، ثم تأخذ الجوهرة فتكسّرها شذراً مذراً وتمحو آثارها؟ كلا ثم كلا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت