فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246977 من 466147

هذا، وقد اضطرَبَتْ آراء القدامى والمَحْدَثين في الرُّوح، واتَّسَع ميدان القول والجدَلِ فيها، وما كان هناك مَجال لذلك الجدَلِ والاضطراب، لو وقف كلٌّ عند ما حدَّه ربُّنا سبحانه، بقوله:"وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً" [الإسراء: 85] فإنَّ الآية صريحةٌ أتمَّ الصراحة في أن الرُّوح سِرُّ الرُّبوبية في هذا الوجود، سرٌّ لن يَصِلَ الإنسان إلى معرفته مهما بلَغ في عِلْمِه وكشوفه لِمَا في نفسه من ذرَّات حيوانيَّة، ولِمَا في الأرض والحيوان والنبات من ذرَّات، أقدره الله به أن يتفنَّن ويستَحْدِث ويستنبط، وأن يصنع منها ما شاء له عمله، وما اقتضاه رزْقُه في أسباب العيش وزينة الحياة، لكنَّه لا يزال، ولن يزال كليل الطَّرْف حاسِرًا، أمام سرِّ الربوبية، وهو الرُّوح، التي بِها تكون الحياة، والتميُّز والنموُّ والتغذِّي.

وها هم الْمُلْحِدون وعُبَّاد المادَّة قد استطالوا بما علَّمَهم الله، الذي هو ربُّهم وربُّ العالَمين رغم أُنوفِهم - قد استطالوا عليه سبحانه وعلى رسُلِه وشرائعه وعبادته، وزعموا أنَّهم أقاموا الدَّليل على ربوبيَّة المادَّة، فخَرُّوا لَها سُجَّدًا وعندها، ولكنَّهم خَسِئوا، إنما كبَّهم شيطانُهم فيما كبَّ فيه سلَفَهم الصُّوفيَّةَ مِن قبْلُ ومن بعد، فهُم كذلك قالوا: إنَّ ربَّهم نواة الوجود، منها خرج كما تَخْرج النَّخلة من النواة، فالمادِّيُّون المتمدينون لم يأتوا بشيء جديد، ولن يَقْدروا على إقامة دليل جديد على كُفْرِهم وبَغْيِهم، إلاَّ في نظَرِ الْمُنسَلِخين من آيات الله أمثالِهم، بل هم عَبيدُهم المقلِّدون لهم تقليدًا أعمى على غير هُدًى ولا بصيرة، وإنَّما هو تزَلُّفٌ ونِفاق لأولئك الكفرة؛ لأنَّ في يَدِهم القوَّةَ المادِّيَّة وسُلْطان الدُّنيا اليوم، ولو وجدوا صولة الإسلام وسلطانَه نافذًا لقَرَعت دِرَّةُ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رؤوسَهم، فاستخرجت منها تلك الشياطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت