فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246973 من 466147

ولَم يقدر الشَّيطان أن يصرفهم عن ذلك الهدى والحقِّ، بِمِثل ما صرف به مَنْ قبْلَهم من أهل الكتاب بالتنطُّع والتَّرَف القولي، واحتراف المجادلات الفلسفيَّة، والتغرير بعقولهم السَّخيفة، حتَّى أوهَمهم أنَّهم يطلبون الحقَّ بالبحث عن كُنْهِ ذوات أنبيائهم، وممَّ خُلِقوا؟ ثم خرج بِهم عن دائرة البشريَّة في الأنبياء والقدِّيسين حتى كبَّهم في هاوية سحيقة؛ إذْ زعَم لهم أنَّهم يقدرون بعقولهم السخيفة أن يقولوا في ذات الله وصفاته ما شاؤوا، فقالوا الإفْكَ والكُفْر الشنيع، والوثنية الوقحة، حتَّى جاء عبد الله ورسوله خاتَمُ المرسلين مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم- ونزل عليه الرُّوح الأمين بهذا الكتاب الحقِّ المبين، يهدي المؤمنين به - في ربِّهم وأسمائه وصفاته، ومَحابِّه ومرضاته، وعبادته وطاعته - إلى الصِّراط المستقيم، ويَمْلك العِلْمُ بهذه الأسماء والصِّفات لربِّهم قلوبَهم، فيزكِّيها ويطهِّرها، ويدفعها إلى إخلاص العبادة له وحده، وإلى الإسلام الصَّادق له في كلِّ ما وصَفَ به نفْسَه وسَمَّاها، وفي كلِّ ما شرع من العبادات والأحكام، فهُدُوا إلى الطيِّب من القول، وهُدوا إلى صِراط العزيز الحميد، اللَّهم اجعلنا من هؤلاء بفضلك ورحمتك يا أرحَمَ الرَّاحِمين.

وقوله:"من روحي"الإضافة للتَّشريف، كما قال"وَطَهِّرْ بَيْتِيَ" [الحج: 26] ، و"نَاقَةُ اللَّهِ" [الأعراف: 73] ، أو لِمَعنًى دقيق آخَر، وهو أنَّه سبحانه جعل الإنسان موضِعَ عنايته؛ لأنَّه خلَقَه لِيَعرف نِعَمَه وعظمته، وآياتِه ورحْمتَه وحكمتَه، فيقوم بِحَقِّ عبادته وتسبيحه وتَقْديسه، ومِن ثَمَّ ابتلاه بأنواع ما سخَّر مما في السموات والأرض؛ لأنَّه جعل عاقبته وآخرته عظيمةَ الْخطر، فوق ما يخطر بباله: من جنَّة ونار، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت