والرُّوح: المعنَى الخفيُّ والسرُّ اللَّطيف الذي تَكُون به الحياة والقوَّة والحركة، مأخوذٌ من اسم"الرِّيح"الذي هو تَحرُّك الهواء، وأصل الرِّيح: رِوْحٌ - بكسر الرَّاء - فقُلِبت الواو ياء؛ لِتُناسِبَ الكسرة، وجَمْعه: أرواحٌ ورياح، وأصل رياح: رِوَاح بكسر الراء، كما أنَّ اسم النَّفْس - بسكون الفاء - من النَّفَس، بفتحها، والرَّوْح - بفتح الراء - نسيم الرِّيح، ويقال: أروح الإنسانُ إذا تنفَّس؛ قال امْرُؤُ القيس:
لَهَا مِنْخَرٌ كَوِجَازِ السِّبَاعِ
فَمِنْهُ تَرِيحُ إِذَا تَنْبَهِرْ
وقال ذو الرُّمة:
فَقُلْتُ لَهُ ارْفَعْهَا إِلَيْكَ وَأَحْيِهَا
بِرُوحِكَ وَاقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا
قال الرَّاغب في المفردات: الرَّوح والرُّوح - بفتح الراء وضمِّها - في الأصل واحد، وجُعِل الرُّوح - بضم الراء - اسْمًا للنَّفَس - بفتح الفاء - قال الشاعر في وصف النار - ثم ذكر بيت ذي الرُّمة المتقدِّم - ثم قال: وذلك لِكَونه تحصُل به الحياة والتحرُّك، واستجلاب المنافع، واستدفاع المضارِّ، وهو المذكور في قوله تعالى:"وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً" [الإسراء: 85] و"وَنَفَخْتُ فيه مِنْ رُوحِي" [الحجر: 29] وإضافته إلى نفسه إضافة مُلْك، وتخصيصه بالإضافة تشريفًا له وتعظيمًا، كقوله:"وَطَهِّرْ بَيْتِيَ" [الحج: 26] .
إلى أن قال: وسُمِّي القرآن روحًا في قوله:"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا" [الشورى: 52] ؛ وذلك لِكَون القرآن سببًا للحياة الأخرويَّة الموصوفة في قوله:"وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" [العنكبوت: 64] والرَّوح - بِفَتْح الرَّاء - النَّفَس - بفتح الفاء.