فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246972 من 466147

والعاقل مَن عرف قدْرَه، ووقف عند حدِّه، والله تعالى يقول عن نفسه سبحانه:"لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الأنعام: 103] ، ويقول على لسان عبده ورسوله عيسى - عليه السَّلام:"تَعْلَمُ مَا في نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا في نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ" [المائدة: 116] ، ويقول:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11] ، وما أعظم رشْدَ الصَّحابة، وأهداهم للحِكْمة، وأنصحَهم لأنفسهم وللأمَّة! حين تلا عليهم النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- هذا القرآن العربِيَّ المبين، فتلقَّتْه قلوبُهم بشوق المريض إلى دوائه الذي يعلم أنْ لا دواء غيره، وأقبلَتْ عليه نفوسهم إقبال الجائع المَحروم الذي يوقن أن لا يجد غذاء له إلاَّ فيه، ولَم يسأل أحدٌ منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كيف؟ ولا: لِماذا؟ لأنَّهم آمنوا أنَّه هدى من ربِّهم، ورحمة وبشرى للمؤمنين، وأنه:"كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" [هود: 1] ، ففَهِموه وعقلوه، وآمَنوا به أصدق الإيمان، وعرفوا منه ربَّهم وإِلَههم، بِما تعرَّف إليهم وإلى كلِّ عباده وَصْف نفْسه سبحانه، فأخلصوا له دينهم وقلوبَهم وأعمالهم، وانصرفوا بكلِّيَّتهم إلى تحقيق ما رسم لَهم الله في كتابه وبِهَدْي رسوله من خُطَط الحياة العلميَّة الرشيدة للدُّنيا والآخرة، فكانوا خير أمَّة أُخْرِجت للناس؛ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت