والنفخ - فيما يَعرف الإنسان - دَفْع الْهواء من الفم بالْحركة المعروفة، وذلك في شأنِ مَن له فَمٌ وشَمٌّ يجذب به الهواء ثُم يدفعه، وهو مستحيل في حقِّ ربِّنا سبحانه الذي:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11] لكنه نفخٌ لا يَعلم حقيقته إلاَّ الله الذي وصف نفسه به، وأخبَر عنه:"وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً" [النساء: 122] ، وهو ككُلِّ صفات ربِّنا التي وصف بها ذاتَه العليَّة، هي صفات حقيقيَّة على المعنى القرآنِيِّ العربي المبين، وهي على ما يَليق به سبحانه، لا نعرف، ولن نعرف، ولن يعرف أحدٌ من الإنس أو الجنِّ ولا غير الإنس كُنْهَها ولا كيفيَّة اتِّصاف ربِّنا بها، لكنَّنا نؤمن بها على ما أثبتَها الله ورسوله، لا نُمثِّلها ولا نؤولُها بصرف الألفاظ عن معانيها العربية، ولا نحاول إدخالَها تحت معقولنا الذي لا سبيل له إلاَّ من طريق الحواسِّ، وسبحان ربِّنا أن تُدْرِكَه حاسَّة من حواسِّنا، بل ما لا نُحصي من خلقه في أنفسنا وفي العوالِم العُلويَّة والسُّفليَّة لا تُدْركه حواسُّنا، وهو من الغَيْب الذي نؤمن به على ما جاء الخبَرُ الصادق عن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ولا نتعدَّى ذلك؛ فإنَّ لِحواسِّنا وعقولنا حدًّا، من البغي والظُّلم أن نُحاول تعدِّيَه، بل من الشرِّ والفساد علينا في شؤوننا كلِّها أن نحاول مجاوزته وتعدِّيَه.