فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246961 من 466147

أقول، ومِن الله أَستمدُّ الْمَعونة والتوفيق، وهو حسبِي ونِعْم الوكيل: بعد أن هدَّد ربُّنا العليمُ الحكيمُ الرَّحيمُ - سبحانه - الكافرين، وتوعَّدَهم عاقبة ما هم عليه من الغرور بدين التَّقليد الأعمى للآباء والشُّيوخ، وأنَّهم سيَوَدُّون أنْ لو كانوا مسلمين إسلام الْخُضوع والذُّلِّ والطاعة بعبادة الله وحْدَه، وعبادته بما شرع، لا بما تَهْوى أنفسهم، ولا بِما ابتدع لهم شيوخُهم، ولا بِما ورثوا من تقاليد الآباء وعاداتِهم، وأنَّهم إنَّما قُتِلوا وشَقُوا بدين البِدَع والأهواء، ودين الشُّيوخ والآباء، فأماتوا إنسانيَّتَهم العاقلة الكريمة، فهم إنَّما يَحْيَوْن ويعيشون عيشة الأنعام، وأنذرهم عاقبة هذه الحياة البهيميَّة، وتَهدَّدَهم أشدَّ التهديد بقوله:"ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" [الحجر: 3] .

ثم ذكَّرَهم بِما يكشف عن بصائرهم أغشِيَةَ الغفلة والغرور - لو عَقَلوا - وهو أنَّ تَرْك الله لهم في هذه الحياة البهيميَّة الكافرة، وإمدادهم بالمال والبنين، ليس عن رِضاه عنهم، ولا عن عَجْزٍ عن أخذهم بالعذاب الواصب، ولكنها سُنَّته في أحوال الأُمَم التي كتب لها كتابًا معلومًا، لا يستقدمون عنه ولا يستأخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت