ثم ضرب لَهم الْمَثَل في الغرور بالأمانِيِّ الكاذبة، والانْخداع بالتقاليد الضالَّة الكافرة التي دفَعَهم الْحِرصُ عليها والاستمساك بِها إلى الإعراض عن الْهُدى الذي جاءهم به النَّبِيُّ الذي يعرفون صِدْقَه وأمانتَه، ورَمْيهم إيَّاه بالْجُنون - ضرب لَهم الْمَثل في ذلك بالأُمَم التي يقولون هم عنها: إنَّها كانت كافرة، وإنَّ الله إنَّما أهلكها بِكُفرها وتكذيبها رسُلَه، واستهزائها بِهم وبما جاؤوا به، وردِّها عليهم بِمِثل ردِّ هؤلاء واستهزائهم؛ لأنَّها كانت كذلك مغرورة بالأمانِيِّ، مخدوعة عن الهدى والحق بالتقاليد الموروثة، والخرافات الوثنيَّة التي ليس لَها حجة عندهم إلاَّ:"وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ" [الشعراء: 74] "مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ * أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا" [ص: 7 - 8] وكان الشيطان وحزبه يُسمِّيها لهم إسلامًا ودِينًا.