قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ" [عبس: 17] ."
"وَالْجَانَّ"المخلوقات الْخفيَّة الْمُستَتِرة عن الحواسِّ، قال الرَّاغب: أصل الْجَنِّ - بفتح الجيم - سَتْر الشيء عن الحاسَّة، يُقال: جنَّهُ الليل، وأجنَّه، وجنَّه عليه، فجنَّه: ستره، وأجنَّه: جعل له ما يجنُّه، كقولك: قَبَرْته وأقبَرْته، وسقَيْتُه وأسقيته، والجانُّ: القَلْب؛ لِكَونه مستورًا عن الحاسَّة، والْمِجَنُّ والمِجنَّة: التُّرْس الذي يجنُّ صاحبَه؛ أيْ: يَسْتره عمَّا يريد منه عدوُّه من ضرب الوجه أو الرأس، قال - عزَّ وجلَّ:"اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً" [المجادلة: 16] وفي الحديث: (( الصوم جُنَّة ) ) [1] ، والْجَنَّة: كلُّ بستان ذي شجر يُسْتر بأشجار الأرض، والجنين: الولَد ما دام في بطن أُمِّه، وهو فعيل بمعنى مفعول، والْجَنين القبر، فعيل بمعنى فاعل، والْجِنُّ يُقال للرُّوحانيِّين المستترة عن الحواسِّ كلِّها بإِزاء الإنس، فتدخل فيه الملائكة والشياطين، فكلُّ ملائكة جِنٌّ، وليس كلُّ جِنٍّ ملائكةً، وقول الله تعالى عن عصا موسى:"لَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ" [النمل: 10] فالجانُّ: هي الحيَّة الصغيرة التي لا تكاد تَظْهر؛ لصغرها، والْمَجنون: الذي ستَرَ المرضُ عقْلَه فعطَّلَه عن القيام بعمله الذي خُلِق له.
[1] أخرجه البخاريُّ برقم [7054] .