واعترض هذا الزاعم القول بالجسمية بأنها لو كانت جسماً لجاز عليها الحركة والسكون كسائر الأجسام فيلزم أن تكون كلها أرواحاً ولوجب أن يكون للروح روح أخرى لا إلى نهاية ، وفيه أنه إنما يلزم ما ذكر أن لو كان الجسم إنما كان روحاً لكونه جسماً وليس فليس فإنه إنما كان روحاً لمعنى خصه الله تعالى به وقد علمت أن القائل بالجسمية يقول: إنه حي لذاته فلا يلزم التسلسل وبينه وبين الجسم عنده علاقة بحسب بخار لطيف يعبر عنه بالروح الحيواني ، وعرفه في الهياكل بأنه جسم لطيف بخاري يتولد من لطائف الأخلاط وينبعث من التجويف الأيسر من القلب وينبث في البدن بعد أن يكتسب السلطان النوري من النفس الناطقة ولولا لطفه لما سرى وهو مطية تصرفات النفس ومتى انقطع انقطع تصرفها ، وقال بعضهم: إنه اعتدال مزاج دم القلب والأمر في ذلك سهل ، وذهب بعض المحققين إلى أن الروح تطلق على الروح التي ذكر أنها جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد في الورد وهو غير الروح الحيواني وعلى أمر رباني شريف له إشراق على ذلك الجسم اللطيف ولعل ذلك هو سبب حياة الروح بالمعنى الأول وإدراكها ونورانيتها ويعبر عنه بالروح الأمري وهو المراد من الروح في قوله تعالى: