فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246896 من 466147

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية أو سويت أجزاء بدنه بتعديل طبائعه {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} النفخ أجراء الريح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ وإنما هو تمثيل لافاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها أي فإذا كملت استعداده وأفضت عليه ما يحيا به من الروح التي هي من أمري {فَقَعُواْ لَهُ} أمر من وقع يقع وفيه دليل على أن ليس المأمور به مجرد الانحناء كما قيل أي اسقطوا له {سَاجِدِينَ} تحية له وتعظيماً أو اسجدوا لله تعالى على أنه عليه الصلاة والسلام بمنزلة القبلة حيث ظهر فيه تعاجيب آثار قدرته تعالى حكمته كقول حسان رضي الله تعالى عنه

أليس أول من صلى لقبلتكم... وأعلم الناس بالقرآن والسنن

{فَسَجَدَ الملائكة} أي فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد الملائكة {كُلُّهُمْ} بحيث لم يشذ منهم أحد {أَجْمَعُونَ} بحيث لم يتأخر في ذلك أحد منهم عن أحد ولا اختصاص لإفادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده التأكيد أيضاً فإن الاشتقاق الواضح يرشد إلى أن فيه معنى الجمع والمعية بحسب الوضع والأصل في الخطاب التنزيل على أكمل أحوال الشيء ولا ريب في أن السجود معاً أكمل أصناف السجود لكن شاع استعماله تأكيداً وأقيم مقام كل في إفادة معنى الاحاطة من غير نظر إلى الكمال فإذا فهمت الاحاطة من لفظ آخر لم يكن بد من مراعاة الأصل صونا للكلام عن الالغاء وقيل أكد بتأكيدين مبالغة في التعميم هذا وأما ان سجودهم هذا هل ترتب على ما حكى من الأمر التعليقي كما تقتضيه هذه الآية الكريمة والتي في سورة ص أو على الأمر التنجيزي كما يستدعيه ما في غيرهمافقد خرجنا بفضل الله عز وجل عن عهدة تحقيقه في تفسير سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت