كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ" [الأعراف: 51 - 53] ."
ذلك أنَّهم ظنُّوا بالله ظنَّ السَّوء، وزعموا أنَّه - سبحانه عن ظنِّهم - يُحابي، فيَجزي هذه الأُمَّة أو هذا الفرد على غير ما يَجزي به أولئك، كذبَتْ أمانيهم، وخاب ظنُّهم، فإنَّ الله حكيم عليم، إنَّما يَجزي بما أحصى عليهم من الأقوال والعقائد والأعمال، فهو سبحانه يضَعُ الجزاء في موضعه بغاية الحكمة والعِلْم:"الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" [غافر: 17] ، وهذا الظنُّ السيِّئ هو الذي ركبه المتقدِّمون والمستأخرون، فجرى بهم الشيطان على متنه في طريق الأمانِيِّ الكاذبة، فكانوا من الهالكين في الدُّنيا والآخرة، والله يقول:"لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" [النساء: 123 - 124] .
أسأل الله أن يَجعلنا من أولئك المؤمنين الذين يعملون الصَّالِحات، وأن يكشف عن قلوبنا وبصائرِنا حجُبَ الأمانِيِّ الكاذبة والغفلات، وأن ينيرها بنور آيات الكتاب الكريم والسُّنَن الطيِّبات المبارَكات، وأن يَجعلنا في كلِّ شؤوننا مع عبد الله ورسوله صفوة البَريَّات، وأن يُصَلِّي ويسلِّم عليه أدْوَمَ الصَّلوات وأزكى التَّسليمات. انتهى انتهى {تفسير القرآن الحكيم، للشيخ/ محمد حامد الفقي} ...