فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246707 من 466147

وقوله تعالى: (فَأنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) ، (الفاء) هنا لبيان أن ما بعدها سببا لما قبلها، أي أنه بسبب هذه الإثارة التي أثارتها الرياح أنزل سبحانه وتعالى الماء من السماء، ليسقى الزرع والغراس، والأعشاب التي يكون منها طعام الإنسان والحيوان، وكل ما يدب على ظهر الأرض.

والسببية هنا ليست سببية فاعلة أو باعثة إنما هي سببية اقترأن، و (جعل) ، أي جعل الله قعالى هذا سببا (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) ، (الفاء) عاطفة على (أنزلنا) ، وجعل الخطاب بالسقي للناس مع أنه لسقي الزرع والعشب والأشجار والإنسان؛ لأن سقي الإنسان أعظم وأقوى؛ ولأن سقي ما عدا الإنسان هو للإنسان في غايته ونهايته، فكان الإسقاء للإنسان في الابتداء والانتهاء، ولكنه يكفر بنعِم اللَّه تعالى: (. . . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) ، ثم قال تعالى: (ومَا أَنتُمْ لَهُ بخَازِنِينَ) (الباء) في قوله تعالى: (بِخَازِنِينَ) لاستغراق النفي، أي أنتم ليس لكم أي عمل في خزن هذا الماء في السحاب، وكأنَّه شبه السحاب بمخزن للماء خزن فيها؛ إذ يخرج من الأرض بخارا ثم يتكاثف فيها ثم يوزعه سبحانه وتعالى في الأرض بتصريف الرياح، أي ليس أحد منكم معشر الناس بخازن هذا الماء ومصرف الرياح به وموزعه في كل بلد حسب حاجته، وحسب عطاء اللَّه تعالى له، سبحانه إنه هو الخلاق العليم.

وإن اللَّه سبحانه وتعالى هو المنشئ، والقائم على كل ما خلق، وهو الذي يبدأ الإبقاء والإفناء؛ ولذا قال:

(وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ(23)

أكد سبحانه أنه هو وحده المحيي والمميت أكده بضميره الأعظم، وأكده بنحن، وهو توكيد لفظي، وأكده باللام، وأكد الإحياء ولم يؤكد الممات؛ لأن الإحياء غير مرئي، وإنما تظهر آثاره في الحياة، ولم يؤكد القرآن الحكيم الممات؛

لأنه مرئي محسوس، يرى كل يوم، فما لَا يظهر للحس وهو الإحياء أكده، وما يظهر للحس الحس يؤكده، وقد أخبر سبحانه أن الجميع بعد الموت يقول إليه سبحانه وتعالى؛ ولذا قال سبحانه: (وَنَحْنُ الْوَارِثونَ) فالجميع يئول إليه كما يئول الميراث للوارث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت