فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210994 من 466147

إن كل هؤلاء يعلمون أن أيّاً منهم لا يستطيع أن يَهدي ، بل هو يُهْدَى من الله سبحانه وتعالى ، فمن أين قلتم إن الملائكة ستهديكم؟ أو من أين جاء الذين فُتنوا برسولهم واتخذوه إلهاً؟ ومن أ ين جاء هذا الرسول بمنهجه؟

إن كل كائن لا يَهدي إلا بعد أن يُهدى من الله أولاً ، وإن كانت الأشياء المتخذة شركاء لا هداية لها ، ولا منهج ، ولا عقل ، ولا تفكير ، كالشمس والقمر والنجوم في العلويات ، والأشجار والأحجار في السفليات ، فماذا قالت هذه الأشياء؟ إنها لم تقل شيئاً .

وهكذا لا يستقيم أمر اتخاذهم شركاء مع الله ، حتى الملائكة ، فالله هو الذي يختار منهم المَلَكَ الذي يُبلِّغ عن الله سبحانه ، وكذلك الرسل عليهم السلام: {أَفَمَن يهدي إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يهدي إِلاَّ أَن يهدى} [يونس: 35] .

{لاَّ يهدي} تقرأ هكذا ، وللغة فيها عملية تخفيف جَرْس لسلامة نطقها واستقامة اللغة العربية ، فنحن نعرف أن {يهدي} يعني: يهتدي . . أصلها يهتدي . . ويهتدي فيها هاء ساكنة وتاء ودال وياء . . وفيها تقارب لمخارج الحروف ، وهذا التقارب يجعل المعنى غائماً ، والنطق ثقيلاً ، فتقوم اللغة بعملية إبدال وإدغام ، وتخلّص من التقاء الساكنين فتصل إلى مسامعنا كما أنزلها الله تعالى لسلامة النطق وجمال المعنى ؛ لأن القرآن أدَّب اللغة بكلام السماء ؛ لتكون خالدة اللفظ والمعنى . فإذا كنتم على طريق هداية ، فالأصل في الهداية هو الله تعالى .

ويُنهي الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله: {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس: 35] .

أي: ماذا أصاب عقولكم لتحكموا هذا الحكم ؛ فتشركوا بالله ما لا منهج له ، أو له منهج ولكنه موصول بالله تعالى جاء ليبلغه لهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت