فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208994 من 466147

أما إذا جاء لحظة الغرغرة في الموت ، فهو يستعرض كل صفحته . فإن كانت حسنة استبشر وجهه ، وإن كانت سيئة اكفهرَّ وجهه ، ولذلك يقال:"فلان كانت خاتمته سيئة ، وفلان كانت خاتمته متهللة". وهذا كلام صحيح ؛ لأن الروح ساعة أن تُقبض فهي تترك الجسم على ما هو عليه ساعة فراقها ، فإن كان ضاحكاً ومستبشراً ، فقد رأى بعضاً مما ينتظره من خير .

والإنسان وقت الغرغرة لا يكذب على نفسه ، فهو ساعة يمرض بمرض فهو يأمل في العافية ، فإذا أتى وقت انتهاء تُعْرَضُ عليه أعماله عَرْضاً سريعاً ، فإن كانت الأعمال حسنة تنفرج أساريره ؛ لأنه يستشرف ما سوف يلقاه من جزاء .

وهذا مثل التلميذ حين يكون مُجِدّاً ومجتهداً ثم يقولون له: هناك من جاء لك بالنتيجة ؛ فيجري عليه مطمئناً . وإن كان غير مُجِدٍّ ؛ لم يجب ، ويخاف من لقاء مَنْ يحمل النتيجة .

كذلك الذين يرجون لقاء الله ؛ عملوا استعداداً لهذا اللقاء وينتظرون الجزاء من الله ، أما من لم يعملوا فهم يخافون من لقاء الله ولا يرجونه وسبب ذلك أنهم لم يعملوا للآخرة {وَرَضُواْ بالحياة الدنيا واطمأنوا بِهَا} وكأنهم قد اكتفوا بها ولم يرغبوا في الآخرة .

وقد سمى الله هذه الدار اسماً كان يجب بمجرد أن نسمعه ننصرف عنها ، فقال: {بالحياة الدنيا} ولا يوجد اسم أقل من ذلك ، والمقابل للحياة الدنيا هي الحياة العليا .

والإنسان قد يبحث في عُمْر الدنيا ويقول: إنها تستمر عشرة ملايين من السنين ، أو مائة مليون سنة ، وقد لا يلتفت إلى أن عمره هو موقوت في هذه الدنيا .

إذن: فالدنيا بالنسبة لك هي مقدار عمرك فيها ، لا مقدار عمرها الحقيقي إلى أن تقوم الساعة ، وماذا تستفيد منها وهي تطول لغيرك؟ إن عمر الدنيا بالنسبة للإنسان هو مقدار مُكْث الإنسان فيها ، وهو مظنون وغير متيقن ، وقد يمت وهو في بطن أمه أو يموت وهو ابن شهر ، أو ابن سنة ، أو بعد أن يبلغ المائة . فالذي يرضي بغير المتيقن قصير النظر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت