لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً: ليرى قدرة الصادق في الربوبية على الكاذب ، ولم ير في الغرقى غير فرعون «1» .
93 فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ: الفرائض والأحكام «2» ، أي:
كانوا على الكفر ، فلما جاءهم العلم من جهة الرسول والكتاب اختلفوا فآمن فريق وكفر فريق.
وقيل «3» : كانوا على الإقرار بمحمد - عليه السّلام - قبل مبعثه بصفته فما اختلفوا حتى جاءهم معلوم العلم به.
94 فَإِنْ كُنْتَ: أيها السامع ، فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ: على لسان نبينا فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ.
ومن قال إن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذلك على قسمة الكلام وقضية الخطاب «4» .
(1) ذكره النحاس في معاني القرآن: 3/ 315.
(2) فيكون المراد ببني إسرائيل هنا الذين كانوا قبل موسى عليه السلام ثم عاصروه.
وقد ذكر الفخر الرازي نحو هذا القول في تفسيره: 17/ 165 فقال: «و المراد أن قوم موسى عليه السلام بقوا على ملة واحدة ومقالة واحدة من غير اختلاف حتى قراء التوراة ، فحينئذ تنبهوا للمسائل والمطالب ووقع الاختلاف بينهم. ثم بين تعالى أن هذا النوع من الاختلاف لا بد وأن يبقى في دار الدنيا ، وأنه تعالى يقضي بينهم يوم القيامة» .
(3) ذكره الفراء في معاني القرآن: 1/ 478 ، والطبري في تفسيره: 15/ 199 ، ونقله الماوردي في تفسيره: 2/ 198 عن ابن بحر وابن جرير الطبري.
وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 4/ 63 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.
وانظر المحرر الوجيز: (7/ 216 ، 217) ، وتفسير القرطبي: 8/ 381.
(4) لعله يريد أن الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ، والمراد به غيره من الشاكين وقد ذكر ابن قتيبة هذا القول في تأويل مشكل القرآن: (270 - 272) ، ورجحه وقال: «لأن القرآن نزل عليه بمذاهب العرب كلهم ، وهم قد يخاطبون الرجل بالشيء ويريدون غيره ، ولذلك يقول متمثلهم: إياك أعني واسمعي يا جارة.
ومثله قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد بالوصية والعظة المؤمنون ، يدلك على ذلك أنه قال:
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ولم يقل: «بم تعمل خبيرا» . ورجح الزجاج هذا القول في معاني القرآن: 3/ 32 ، وابن عطية في المحرر الوجيز: 7/ 217 ، والفخر الرازي في تفسيره: 17/ 167.