فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210342 من 466147

ويشبه أن يكون قوله: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) لم يرد به البر والبحر نفسه، ولكنه أراد تذكير نعمه عليهم في كل حال وكل وقت ليشكروا له في كل حال؛ وهو كقوله: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ، لم يرد به البر والبحر أنفسهما، ولكن أراد المكان الذي فيه المياه والمكان الذي لا مياه فيه، أي: ظهر الفساد في الأماكن كلها؛ فعلى ذلك الأول يذكرهم نعمه التي أنعمها عليهم في الأماكن كلها والأحوال جميعًا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ) أي: ركبتم الفلك، (وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) أي: تجري بهم السفن بريح طيبة.

يخبر أن السفن ليست تجري في البحار بجريان الماء؛ لأن ماءها راكد في الظاهر، ولكن الريح هي التي تجريها وتسيرها؛ وكذلك الأمواج التي تكون فيها ليست لشدة جريان الماء، ولكن الريح هي التي تهيج الأمواج وتزعجها لا بنفس الماء (وَفَرِحُوا بِهَا) وقيل: فرحوا بها: سروا بها. ويحتمل فرحوا بها، أي: بطروا بها وأشروا.

وقوله: (جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) ، أخبر أن من الريح ما هي طيبة تجري بها السفن، ومنها ما هي عاصفة قاصفة تكسر وتفرق السفن وتهلك أهلها؛ ليعلم أن الأشياء تصلح تارة وتفسد تارة لا لأنفسها، ولكن لحفظ الحدود فيها، وكذلك النار تحرق مرة وتفسد ومرة تصلح وذلك لحفظ الحدود فيها، وكذلك الماء مرة يصلح ومرة يفسد، وذلك إذا حفظ فيه الحد أصلح، وإن لم يحفظ أفسده، وإلا لا يحتمل الشيء الواحد لنفسه يصلح مرة ويفسد لّارة، ولكن لحفظ الحدود فيه، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت