وَالْمَآتِمِ ، وَلَا يَخْطُرُ لَهُمْ بِبَالٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّفَكُّرُ لِلِاهْتِدَاءِ بِهَا ، وَلَوْ تَفَكَّرُوا لَاهْتَدَوْا ، وَإِذًا لَعَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَا يَشْكُو مِنْهُ الْبَشَرُ مِنَ الشَّقَاءِ بِالْأَمْرَاضِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ ، وَالرَّذَائِلِ النَّفْسِيَّةِ ، وَالْعَدَاوَاتِ الْقَوْمِيَّةِ ، وَالْحُرُوبِ الدَّوْلِيَّةِ ، فَإِنَّمَا سَبَبُهُ التَّنَافُسُ فِي مَتَاعِ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَأَنَّ مَنْ تَفَكَّرَ فِي هَذَا وَكَانَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهُ ، فَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَلْتَزِمَ الْقَصْدَ وَالِاعْتِدَالَ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمَادِّيَّةِ ، وَيَصْرِفَ جُلَّ مَالِهِ وَهِمَّتِهِ فِي إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ وَعِزَّةِ أَهْلِ مِلَّتِهِ ، وَقُوَّةِ دَوْلَتِهِ ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِآخِرَتِهِ ، فَيَكُونَ مِنْ أَهْلِ سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ .