كَانَ عمر يخَاف مَعَ الْعدْل يَا من يَأْمَن مَعَ الْعُدُول رؤى بعد مَوته باثنتي عشرَة سنة فَقَالَ الْآن تخلصت من حسابي وَا عجَبا أقيم أَكثر من سنى الْولَايَة أفينتبه بِهَذَا رَاقِد الْهوى أحسن شَعَائِر الشَّرَائِع الْعدْل الظُّلم ظلمَة فِي نَهَار الْولَايَة وجدب يرْعَى لُحُوم الرّعية وَالْعدْل صَوت فِي صور الحياة يبْعَث بِهِ موتى الْجور أَيهَا الظَّالِم تذكر عِنْد جورك عدل الْحَاكِم تفكر حِين تصرفك فِي سرفك عجبا لَك تَدعِي الظّرْف وَتَأْخُذ المظروف والظرف كلا أَو فِي الظرافة رأفة ستعلم أَيهَا الْغَرِيم قدر غرامك إِذا يلتقي كل ذِي دين وماطله من لم يتبع بمنقاش الْعدْل شوك الظُّلم من أَيدي التَّصَرُّف أثر مَا لَا يُؤمن تعديه إِلَى الْقلب
يَا أَرْبَاب الدول لَا تعربدوا فِي سكر الْقُدْرَة فَصَاحب الشرطة بالمرصاد سُلَيْمَان الحكم قد حبس آصف الْعقُوبَة فِي حصن {فَلَا تعجل عَلَيْهِم} وأجرى رخاء الرَّجَاء {لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة} فَلَو قد هبت سموم الْجَزَاء من مهب {وَلَئِن مستهم نفحة} قلعت سكر {أَنما نملي لَهُم} فَإِذا طوفان التّلف يُنَادي فِيهِ نوح {لَا عَاصِم} فالحذر الحذر قبل {أَن تَقول نفس يَا حسرتى} {ولات حِين مناص} وَأَنت أَيهَا الْمَظْلُوم فَتذكر من أَيْن أتيت فَإنَّك لَا تلقى كدرا إِلَّا من طَرِيق جِنَايَة {لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم}
كَانَ لبان يخلط المَاء بِاللَّبنِ فجَاء سيل فَذهب بالغنم فَجعل يبكي وَيَقُول اجْتمعت تِلْكَ القطرات فَصَارَت سيلا ولسان الْجَزَاء يُنَادِيه يداك أوكتا وفوك نفخ اذكر غفلتك عَن الْآمِر وَالْأَمر وَقت الْكسْب وَلَا تنسى اطراح التَّقْوَى عِنْد مُعَاملَة الْخلق فَإِذا انقض عاصف فَسمِعت صَوت سَوْطه يضْرب عقد الْكسْب جُزْء الْخِيَانَة الْعُقُود فَلَا تستطرف ذَلِك فَأَنت الْجَانِي أَولا والبادي أظلم. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...