فَلَمَّا أَنْجاهُمْ أي من تلك الشدة إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ أي يفسدون فيها بِغَيْرِ الْحَقِّ أي باطلا أي مبطلين. كأن لم يكن من ذلك شيء يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ أي الظلم عَلى أَنْفُسِكُمْ أي إنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون به أحدا غيركم مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا تمتعون فيها قليلا، أي إنما لكم متاع في الحياة الدنيا الدنيئة الحقيرة ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ أي مصيركم ومآلكم بعد الموت فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي فنخبركم بجميع أعمالكم، ونجازيكم بها، ونوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. ذكر الله في هذه الآية طبيعة الإنسان في ضراعته إلى الله في الضراء، وإعراضه في السراء، بل محاربته لله في السراء، ثم زهد تعالى بمتاع الدنيا، وحذر من الآخرة،