ثم أخبر تعالى أنه هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أي يجعلهم قادرين على قطع المسافات بالأرجل، والدواب والفلك الجارية في البحار، وغير ذلك مما سخره الله للإنسان، أو يخلق فيكم السير حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ أي في السفن وَجَرَيْنَ أي وسارت السفن بِهِمْ أي بمن فيها بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ أي لينة الهبوب لا عاصفة ولا ضعيفة وَفَرِحُوا بِها أي بتلك الريح للينها واستقامتها لما يترتب على ذلك من سرعة سيرهم رافقين، فبينما هم كذلك إذ جاءَتْها أي تلك السفن رِيحٌ عاصِفٌ أي شديدة الهبوب تكسر كل شيء وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ من البحر أو من جميع أمكنة الموج وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ أي أهلكوا، جعل إحاطة العدو بالحي مثلا في الإهلاك دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي من غير إشراك به، لأنهم لا يدعون حينئذ معه غيره، ففي مثل
تلك الساعة لا يدعون صنما ولا وثنا ولا نبيا ولا رسولا ولا وليا ولا بشرا، بل يفردون الله بالدعاء والابتهال، قائلين لله: لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ الأهوال أو هذه الريح أو هذه الحال لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لنعمتك مؤمنين بك متمسكين بطاعتك لا نشرك بك أحدا، مفردين لك العبادة هناك كما أفردناك بالدعاء هاهنا